أبي العباس أحمد زروق الفاسي
58
قواعد التصوف
( 74 ) قاعدة مدار الأصولي على تحلية الإيمان بالإيقان وتحقيق اليقين ، حتى يكون في معد العيان ، بأن ينشأ عن تحققه ، تمكن الحقيقة من نفسه ، حتى يقدم ويحجم لما قام به من الحقيقة من غير توقف ولا « 1 » تكلف ، ويكون سلوكه فيما يحقق لما تحقق وبذلك ينشرح صدره أولا وآخرا فيصل في أقرب مدة ، إذ من سار إلى اللّه من حيث طبعه ، كان الوصول أقرب إليه من طبعه ، ومن سار إلى اللّه بالبعد من طبعه كان وصوله على قدر بعده عن طبعه . ومن هذا الوجه « 2 » قال في التاج « 3 » : « لا تأخذ من الأذكار إلا ما تعينك القوى النفسانية عليه بحبه » . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه « 4 » عنه : « الشيخ من دلّك على راحتك لا على تعبك » « 5 » . وقال الشيخ أبو محمد عبد السلام بن مشيش « 6 » رضي اللّه عنه لما سأله الشيخ أبو الحسن عن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يسّروا ولا تعسّروا » « 7 » يعني : دلّوهم على اللّه ، ولا تدلوهم على غيره ، فإن من دلّك على الدنيا فقد غشّك ، ومن دلك على العمل فقد أتعبك ، ومن دلك على اللّه فقد نصحك « 8 » . انتهى . ( 75 ) قاعدة أقرب الطرق للجادة وأبعدها من الدعوى ، وأيسرها للسلوك ، وأمسها بالسنة طريق الشاذلية ، إذ لا ترتيب فيها ولا تركيب ، وإنما هي التحقيق باتباع السنة وشهود
--> - باب الكوفة وقال له : أنت عبدي واسمك خير ، وكان أسود ، فلم يخالفه . فاستعمله في نسخ الخرسنين فسمي بخير النساخ عاش 120 سنة . ترجم له في الرسالة القشيرية ص 437 ، وطبقات الصوفية ص 347 . ( 1 ) ب : لاعن . ( 2 ) ب : المعنى . ( 3 ) اسمه الكامل : تاج العروس الهادي ( أو الحاوي ) لتهذيب النفوس وله أكثر من عنوان مثل ( تاج العروس وقمع النفوس ) ( والطريقة الجادة إلى نيل السعادة ) وقد طبع عدة طبعات وهو كتاب لابن عطاء اللّه السكندري المتوفى سنة 709 ه . ( 4 ) أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية ، توفي سنة 656 ه ترجم له في طبقات الشعراني 2 / 4 - 12 ، شذرات الذهب 5 / 278 - 280 . ( 5 ) انظر هذا القول في طبقات الشعراني 2 / 5 . ( 6 ) محمد بن عبد السلام بن مشيش توفي سنة 622 ه . ( 7 ) أخرجه البخاري في صحيحه من رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه كتاب العلم ( 11 ) باب ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا حديث ( 69 ) . ( 8 ) انظر هذا القول في كتاب عدة المريد للشيخ زروق ص 376 .